الشيخ الأميني
71
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وأخرج الحافظ أبو زرعة حديث أبي هريرة في طرح التثريب في شرح التقريب ( 1 / 88 ) بلفظ : لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال مكلّمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن في أمّتي أحد فعمر . وأخرجه البغوي في المصابيح « 1 » ( 2 / 270 ) ، والسيوطي في الجامع الصغير « 2 » . وقال المناوي في شرح الجامع الصغير ( 4 / 507 ) : قال القرطبي : محدّثون - بفتح الدال - اسم مفعول ، جمع محدّث بالفتح أي ملهم أو صادق الظنّ ، وهو من ألقي في نفسه شيء على وجه الإلهام والمكاشفة من / الملأ الأعلى أو من يجري الصواب على لسانه بلا قصد ، أو تكلّمه الملائكة بلا نبوّة ، أو من إذا رأى رأيا أو ظنّ ظنّا أصاب كأنّه حدّث به ، وألقي في روعه من عالم الملكوت فيظهر على نحو ما وقع له ، وهذه كرامة يكرم اللّه بها من شاء من صالح عباده ، وهذه منزلة جليلة من منازل الأولياء . فإن يكن من أمّتي منهم أحد فإنّه عمر ، كأنّه جعله في انقطاع قرينه في ذلك كأنّه نبيّ ؛ فلذلك أتى بلفظ ( إن ) بصورة الترديد ، قال القاضي : ونظير هذا التعليق في الدلالة على التأكيد والاختصاص قولك : إن كان لي صديق فهو زيد ؛ فإنّ قائله لا يريد به الشكّ في صداقته بل المبالغة في أنّ الصداقة مختصّة به لا تتخطّاه إلى غيره . وقال القرطبي : قوله ( فإن يكن ) دليل على قلّة وقوعه وندرته ، وعلى أنّه ليس المراد بالمحدّثين المصيبون فيما يظنّون ؛ لأنّه كثير في العلماء بل وفي العوام من يقوى حدسه فتصحّ إصابته فترتفع خصوصيّة الخبر وخصوصيّة عمر ، ومعنى الخبر قد تحقّق ووجد في عمر قطعا وإن كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يجزم بالوقوع ، وقد دلّ على وقوعه لعمر أشياء كثيرة كقصّة الجبل يا سارية الجبل ، وغيره . وأصحّ ما يدلّ على
--> ( 1 ) مصابيح السنّة : 4 / 153 ح 472 . ( 2 ) الجامع الصغير : 2 / 251 ح 6097 .